ابن بسام
571
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
تلك النائرة ، فانجلت الغمّاء ، وسكنت الدهماء ، بتدبير قاضي [ 1 ] العدل ، وحكم عبّاد البأس [ 2 ] والفضل ، فمرّت لك كذلك برهة ، وتراخت بك على تلك الحال مدّة ، آمنا سربك ، صافيا شربك ، لا يطار / غرابك ، ولا يضار بسوء جنابك ، فهنيئا لك النعمى أولى وهذه أخرى . ولما ثاب من سعدي ثائب ، وأسعد جدّي قدر غالب ، درج عنك إليّ ، وطلع من تلقائك بطالع الإقبال عليّ ، المولى المعتمد الذي أحياك رفاتا قدم ، وأشبّ منك كبيرا قد هرم [ 3 ] ، كما أحيا ذكري ، ونوّه من قدري ، إذ حطّ اسمي عن عرض الدور ، وأثبته في ديوان ساميات القصور ، فمن رأى من قبلي الوهاد ، تطاول الأطواد ؟ ! فأصبحت - واللّه وليّ الإحماد - هضبة القصّاد ، ونجعة الروّاد ، وكعبة بني الأمل ، وعصمة كلّ خائف وجل : في كل شارق الزوّار تكنفني * وبعد حول يزار الركن والحجر لو أن إيوان كسرى كان عاصرني * لكان لي دونه عز ومفتخر بساحتي تعقد الرايات يتبعها * جيش يسايره أو يقدم الظفر بسعد محتسب في اللّه معتمد * عليه أفعاله في دهره غرر وكم له في الورى من فتكة قرئت * فينا كما تقرأ الآيات والسور وفي فصل منها : ومعلوم أيها القصر ، الذي يزدان [ 4 ] به العصر ، أن لكلّ أجل كتاب ، وللنفوس علائق وأسباب ، وأغراض وآراب ، فاللبيب من قدر الأشياء بمقدارها ، واعتبر الأمور حقّ اعتبارها ، فعلم أنّ لها [ عوارض من سأم يلحقها ، وكسل يطرقها ، فتستريح بالانتقال من حال إلى حال ، ليعود ذلك الانقباض ] انبساطا ، ويؤول ذلك الكسل نشاطا ؛ ولا عجب من غضارة بساتيني ، ونضارة رياحيني ، فإنّما كان ذلك في / مدد متراخية ، وأيام وليال [ عليّ ] [ 5 ] متعاقبة ، وإنما العجب الأعجب ما نمي إليّ عنك ، مما تكامل فيك واجتمع لك ، من حدائق بواسق ، في أيسر من رجعة الطّرف ، وأسرع من
--> [ 1 ] ط د : بتدبير حكم قاضي . [ 2 ] س : عتاد الناس . [ 3 ] ب م : انهزم . [ 4 ] ط س د : المزدان . [ 5 ] لم ترد في س أيضا .